في متابعة حثيثة لي واهتمام شخصي بدراسات حول إمكانية وجود قائد بالفطرة أم لا، أو وجود امكانية لتطوير صفات القيادة لدى شخص لا يتمتع بها، لفتني توصيف دقيق لميزات القيادة عند أحد القادة البارزين في الشرق الأوسط، والذي برهن لي أن القيادة يمكن أن تتطور عند الانسان من خلال عدة عوامل أساسية: الممارسة، والخبرة، والقناعة والايمان، واليقين، والتضحية، والصدق، وصوابية القرارات، وتوازن القلب والعقل، وتحمل المسؤولية.
وهذا ما جاء في مضمون التوصيف:
"ميزة هذا "القائد" (المسمى في التوصيف) أن من يتاح له متابعته، بدقة عالية نسبياً، يلمس حجم التطور الذي طرأ على منظومة التفكير عنده: كيفية تلقي الأحداث، كيفية التعامل معها بهدوء، كيفية إشعار من حوله بأن كل شيء قابل للاستيعاب، كيفية جعل العقل مسيطراً على كل الجهاز العصبي. لا يتعطل القلب، ولا إيمانه العميق بالقدر الإلهي، لكن التوازن مع العقل يسمح بالسيطرة على الموقف، والتحكم في معظم مفاصله، واتخاذ القرار الأقرب إلى الصواب، وفوق كل ذلك، الاستعداد لتحمّل المسؤولية.
هل يعرف الناس معنى ألا يكذب هذا الرجل أبداً. معنى أن يجامل ويمازح ويستوعب من دون أن يخالف اقتناعاته الراسخة. معنى أن يحفظ أصل الصورة، رغم كل الطبعات والتحديثات. معنى أن يبقى واقفاً على رجليه، بينما يرسمه الناس أيقونة معلّقة في السماء. معنى ألا يتجرأ الفساد أو الزهو أو الغرور أو الكذب أو الممالأة على الاقتراب من عقله وقلبه".
في قراءتي المعمقة لما ورد أعلاه حول القيادي الصالح، وبغض النظر من هوية الشخص المقصود في التوصيف، وما اذا كان صحيحاً أنه يتحلى بها فعلاً (أحتفظ هنا لنفسي برأيي الشخصي فيه)، أؤكد أن هذه الميزات ترسخت أكثر في عقلي وقلبي ويقيني، وأعطتني كل الدفع للعمل على تظهيرها في أعمالي اليومية، وتطويرها دورياً في سبيل خدمة أهلي ووطني لبنان بهدف الحفاظ على معتقداتنا وتقاليدنا وتاريخنا العريق الراسخ الذي شكل وما زال يشكل "أصل الصورة" مهما حاولوا طمسه أو إبادته.
وفي النهاية لا بد لي انطلاقاً من وجداني وقناعاتي أن أدعو الجميع للعمل بجدية بالغة للتطبع بهذه الميزات الصالحة، وتطبيع قضيتهم بها، ومن خلالها، أنصارهم ومحبذيهم وذلك بهدف ترسيخ هذه القيم التي ستؤدي الى ضمان استمرار قضية "لبنان التعايش"، وحكماً، الى حماية الكيان والوطن والدولة - لبنان.
يوسف صفير
