Be the Change

Tuesday, August 12, 2014

دفـاعاً عـن الكيـان ... لا ثـأراً مــن الـنــّـظـام

خواطر في الحكم والحكـّام.

عندما تلتبس الأمور في ذهن الفرد أو الجماعة ، وتمتزج المفاهيم ، فيختلط الغثّ بالثـّـمين والحق بالباطل والنـّـور بالظـّلمة والأنا بالغير ، وصالح الفرد بالصـّـالح العام... غداة لا فصل بين القانون وحاميه، وبين الحاكم والسـّـلطة المعطاة له، وبين الدّولة والنـّـظام، فأيّ وطن نرجو وأيّ كيانٍ نحن مؤتمنون على مصيره؟..

في ثوابت التـّـاريخ السـّـياسيّ عند الشـّـعوب، أقربها وأبعدها، أرقاها وأدناها، أنّ ما من مرّةٍ تماهى شخص الحاكم بشخصيـّـة الدّولة، حتـّى حسب أنـّه الدّولة والدّولة هو.. وما من مرّةٍ ركب الحكـّـام رؤوسهم فخلطوا بين مفهوم الدّولة ومفهوم النـّظام، فقام في اعتقادهم أنّ نظامهم القائم في عهد،ٍ هو الدّولة، وأنـّهم بدفاعهم المستميت عن نظامهم يدافعون عن الدّولة... ما من مرّةٍ حدث ذلك، إلاّ وكانت بدايات الإنحطاط والجاهليّة الجديدة. الدّولة هي هذا المعطى الثـّـابت الـّـذي تـنـتـظم الجماعة في أطره، ويحكمه دستورٌ وأنظمةٌ وقوانين. أمـّـا النـّـظام فهو ذلك الجسم الآليـّة المتحرّك الــّذي تتمظهر فــيـــه سياسة الحاكم القابض علـــى السلطة ومنهجيـّـته فـي فترة حكم يبقى – طال أم قصر – في حكم المتغيـّـر والظـّـرفيّ الزّائل.

فالدّولة غير النـّـظام. تلك لها صفة التـّـسامي والدّيمومة، وهذا إلى تبدّل وتغيير. في كلّ عهدٍ يخضع النـّـظام لشتـّى التـّغـييرات والتـّطوّرات، وربّما الإنقلابات . إنّما الدّولة الموقـّـتة تبقى هي في كينونتها ودستورها وأنظمتها.

منذ بداية عهود الإستبداد في الشـّـرق، قديماً... قديماً تطبـّع العقـل وتقولبت الذّهنيّة على قبول أو تـقبـّل حالة الخلط بين الدّولة والنـّظام القائم وبين شخصيّة الدّولة وشخص الحاكم السّـلطان، ذاك أنّ الحاكم الضـّعيف المستبدّ أو القويّ الظـّـالم ينبري يدافع عن نظام عهده بحجّة الدّفاع عن الدّولة. فيرسخ في قناعات النـّاس وفي اللاّوعي من وجدانهم أنّ دولتهم هي في الضّرورة هذا النـّظام القائم بشخص حكـّـامه، وإذا بالشـّعب يمحض ولاءه للحكـّام في الوقت الــّـذي يعتقد أنّه يوالي الدّولة ... الولاء غير الموالاة.

الولاء يكون للدّولة وللوطن. أمّا الموالاة أو المعارضة فهي للنـّظام القائم أو الحاكم. وهذا حق مقدّس في الممارسات الدّيموقراطيّة. من هنا، فإنّ الشـّعب، بوحي من ولائه المطلق ، للوطن يسلـك سبيل المعارضة، لأنّ الولاء الصّحيح والسّليم يعني ليس فقط الموالاة للنـّظام أو التـّبعيّة له – إذا استقام، وحسب، بل واجب المعارضة أيضاً إذا تعسّف أو جبن أو انحرف في متاهات الغلوّ والغرور بالنـّـفس.

د. أنطوان يوسف صفير





Search This Blog