Be the Change

Wednesday, September 11, 2013

الاعلام في لبنان حرية مقوننة على حافة المحظورات





محاضرة القيت في بيروت، 13 أذار 2013  في مؤتمر بعنوان:"رؤية في العمل الاجتماعي والتطوعي في لبنان"، بمناسبة اليوم العالمي للعمل الاجتماعي، من تنظيم الأمانة العامة لجمعية العمل الاجتماعي العربي والجامعة الحديثة للادارة والعلوم بالتعاون مع شريكهما الاعلامي "سمارت سنتر" للاعلام والمناصرة٫ برعاية مركز الأمم المتحدة للاعلام، تخلله اطلاق جمعية "الخدمة الاجتماعية" التابعة لاتحاد الجامعات العربية التي تضم كليات ومعاهد وأقسام العمل الاجتماعي٬ والإعلان عن المؤتمر العربي الأول للعمل الاجتماعي.

" لكل زمان مضى آية وآية هذا الزمان الاعلام
الاعلام رسالة! أختصرها بعشق الحقيقة والكلمة والوطن بهدف نشر الحق والمعرفة في كل زمان ومكان وهي باقية على مرّ الزمان. فالاعلام وان كانت مهنة المتاعب تنتقد الخاصة والعامة، فهي تبقى عرضة للنقد والاتهام والاضطهاد مما يلزمها التقيد «بميثاق شرف» وضوابط القانون.

ما هي ضوابط القانون؟ كيف تفسّر وتتطبق؟
من منطلق القانون الدولي، تُعتبر حرية التعبير والرأي والإعلام إحدى أهم الحريات الأساسية المذكورة بالشرعة الدولية لحقوق الإنسان بإعتبارها من ركائز المجتمع الديموقراطي التعددي ومكفولة لجميع المواطنين سواء كانوا من مؤيدي نظام الحكم أو معارضيه أو غيرهم.
فالمادة 19 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية حددت الإطار الدولي الأساسي الذي يقونن حق الاعلام. فلكل إنسان حق باعتماد آراء بدون مضايقة؛ ولكل إنسان حق بحرية التعبير، ويشمل هذا الحق حرية الوصول الى المعلومات والأفكار ونقلها إلى آخرين دون حدود، سواء كانت مكتوبة أو مطبوعة أو بقالب فنّي أو بأية وسيلة أخرى يختارها. فمن الضروري التأكيد أولاً أن الحق بحرية اعتماد الآراء هو مطلق لا يمكن تقييده في أي ظرف من الظروف، ويشمل أيضاً الحق في تغيير الآراء. فلا يسمح بالتمييز ضد أي شخص، أو تقييد أو انتقاص أي من الحقوق الأخرى بسبب الرأي الحقيقي أو المزعوم.

وهذا الجانب من الحق يشمل الحماية المطلقة لجميع أنواع الآراء، بما فيها الآراء السياسية والدينية وغيرها التي تكون مخالفة للآراء التي تتبناها الأغلبية في البلاد أو التي تكون مغايرة أو تنقد أو تناقض الآراء التي تتبناها أجهزة الدولة أو الحزب الحاكم. أما ما يسمح تقييده قانوناً هو الحق بحرية التعبير عن الرأي. إلا أنه عندما تفرض دولة القيود على ممارسة حرية التعبير، لا يجوز أن تُعرّض هذه القيود الحق نفسه للخطر. وبالتالي، ممارسة الحقوق المنصوص عليها في القانون الدولي يستوجب واجبات ومسؤوليات خاصة، وبالتالي يجوز إخضاعها لبعض القيود بشرط أن تكون محددة بنص القانون وأن تكون ضرورية؛ والضرورة تتمثل باحترام حقوق الآخرين أو سمعتهم، وبحماية الأمن القومي أو النظام العام أو الصحة العامة أو الآداب العامة.

في لبنان، بدأ التعاطي مع الإعلام يتطور ايجاباً منذ العام 2005، وتعاظم عام 2006. شهدت الأعوام الأخيرة تحسّناً ملحوظاً في مجال حرية الرأي، خصوصاً لناحية الجرأة الإعلامية والشعبية في توجيه النقد العلني الذي لم يكن مسموحاً في السابق. وتبقى الحال الإعلامية عموماً، والفنية والتعبيرية خصوصاً، مقبولة نسبياً في لبنان قياساً لدول عربية أخرى، بحيث نشهد استمرار لجوء كثيرين من الكتّاب العرب إلى لبنان، حتّى قيل أن "الكتاب يُكتب في مصر، يُطبع في لبنان، ويُقرأ في العراق".  

الاعلام في لبنان هو حرية مقوننة على حافة المحظورات: يكْفَل الدستور اللبناني حرية إبداء الرأي قولاً وكتابةً في المادة الثالثة عشر منه؛ كذلك نصت المادة الثالثة من قانون رقم 382/94 المتعلق بالبث التلفزيوني والإذاعي أن الاعلام المرئي والمسموع حرّ. غير ان هذه الحرية لا تسمّى حرية بدون ضوابط تساهم بتطبيقها ولكن دون تقييدها، وإلا تحوّل المجتمع إلى غابة حريات متناقضة لا يمكن تحديد أين تبدأ وأين تنتهي.
وفي هذا السياق، يقول د. إلياس ناصيف في كتابه "الاعلام في لبنان دراسة قانونية":
"ان مبدأ حرية الرأي ومنها حرية الإعلام لا تعني ان هذه الحرية متفلّتة من كل الضوابط، وإلا أمكن استعمالها بصورة متعسّفة وحادت عن طريقها الصحيح والهدف الذي وُضعت من أجله، وبالتالي إلى بلبلة الرأي العام وزعزعة الأسس الاجتماعية، ولا سيما أن الإعلام واسع الإنتشار، وهو من أهم الوسائل المؤثرة في الرأي العام، ولذلك يجب ان تضبط نشاطات المهنة الإعلامية، وضبطها يدخل ضمن اطار القوانين التي تنظم بصورة عامة علاقة الأفراد بالمجتمع".
وفي النهاية، أؤكد أن لحرية الرأي والتعبير دور مهم في العمل الاجتماعي الذي تقوم فيه المنظمات غير الحكومية؛ لهذه المنظمات دور مفصلي في حماية حقوق الإنسان وصيانة الديمقراطية وحكم القانون. فعدم تمكين الاعلام من ممارسة الحق في حرية تبني الآراء، والتحاور حولها وممارسة حرية التعبير بعيداً عن خطر التقييد المخالف للقانون الدولي، سوف يمنع المنظمات والصحافة من القيام بعملها بشكل فاعل مما يشكل عائقاً أمام تقدم المجتمع.

يوسف صفير©


Search This Blog