24 شباط 2013: محاضرة بعنوان "بناء
التحالفات النتخابية" ألقيت خلال مؤتمر مديري الحملات الانتخابية في بيروت من
تنظيم سمارت سنتر .
"ما كانت الحسناء ترفع سترها لو أن في هذي الجموع رجال"
رحم الله الأخطل الصغير
السيدات والسادة!
اسمحوا لي بداية أن أحيّي جميع
القيمين على العمل في مؤسسة سمارت سنتر على مجهودهم العظيم ومساهماتهم في دعم
قضايا المرأة في لبنان والشرق الأوسط.كما أتوجه بالشكر والتقدير للسفارة الأميريكية الممثلة بشخص سفيرتها
السيدة مورا كونيللي الممولة لهذا البرنامج.
يتحدث الجميع، وبكل حق، عن إصلاح
في السياسة اللبنانية من خلال انتخابات ديموقراطية ونزيهة. للأسف لقد تضررت نزاهة
مؤسساتنا الديموقراطية تضرراً كبيراً خلال عقود من الزمن، وبالتالي هنالك حاجة ماسة
للتجديد ولتفعيل دور النساء في العمل الديموقراطي؛ لذلك فإن موضوعي اليوم يكمن في
أهمية بناء التحالفات السياسية والانتخابية لايصال المرأة الى الى الندوات
البرلمانية والبلدية والنقابية من خلال الانتخابات.
وفي
العودة الى الحقيقة، أشعر بالحاجة للقول، وللأسف، عن عمق الفرقة بين المرأة
والمجتمع اللبناني وانعدام الثقة تجاهها وذلك لإن تحالفاتها ضيقة جداً، وهي بعيدة
كل البعد عن كسب التأييد السياسي، اذ أن تأييد المرأة منوط فقط في أغلب الأحيان
بجمالها ومظهرها الخارجي لا أكثر.
لقد نظّر
الكثير من الفقهاء والفلاسفة عن القيم المشتركة لبناء عملية سياسية سليمة في
الوطن. لكن هذا ليس هو هدفي اليوم.فأنا قانوني، لا فيلسوف. أريد الحديث، ومن وجهة
نظري كشخص متمرس في الانتخابات، وبروح من التواضع والاحترام على ما آمل، عن أهمية
بناء التحالفات، وصعوبة تشكيلها أو صمودها، وكيفية تطويرها للوصول الى الأهداف
السياسية، بالاضافة الى تقديم بعض الاقتراحات التي تساعد على بناء تحالفات متينة
تؤدي الى كسب تأييد الجمهور.
للتحالف
أهمية قصوى في تجميع الموارد والقيام بحملات كبيرة تفوق قدرات وإمكانيات أية مرشحة
منفردة. فهي توفر فرصاً لتبادل الخبرات المتنوعة والمعلومات، وتقاسم التكاليف،
وتقسيم العمل الذي يعتمد على مناطق قوة كل المشاركين. غير ان من أهم تحديات
التحالفات السياسية هي في ادارة منظومة الائتلاف، واتخاذ القرار المناسب الذي
يتطلب تفاوضا" عميقا" بين الشركاء، وقدراً كبيراً من الوقت والطاقة
والتفاني لتبني أفكار مشتركة. أما التحدي الأساسي يبقى في المحافظة على التحالف
وتقويته ليحقق أهدافه التي من أجلها تتشكل.
علمياً،
لا توجد قواعد محددة لبناء تحالف فعال، انما سأتقدم ببعض الاقتراحات التي يمكن
أخذها بعين الاعتبار وقد تساهم في انجاح أي تحالف أو ائتلاف سياسي:
أولاً:
الاتفاق المبدئي على قواعد وأهداف وقضايا مشتركة بين المتحالفين.
ثانياً:
اعتماد أسلوب المرونة والانفتاح على أفكار الشركاء.
ثالثاً:
تشكيل هيئة تنفيذية لادارة التحالف ولتنسيق العمل اليومي.
رابعاً:
اعتماد معايير لبناء الثقة ومقاييس لاختبارها بين الشركاء.
خامساً:
التنسيق المستمر بين أصحاب القرار.
سادساً:
وضع آلية واضحة لحل النزاعات ولتحاشي تفجير التحالف.
سابعاً:
وضع آلية للتعامل مع المجتمع والصحافة والاعلام.
إن أصوات
النساء ثمينة، وان دمج أولوياتهن واهتماماتهن، وأخذ أفكارهن ومخاوفهن حول مستقبل
السياسة في لبنان والشرق الأوسط بعين الاعتبار سيزيد من فرص تحقيق السلام
والازدهار. وعلى الرغم من أن النساء فخورات بدورهن في المجتمع ومتفاجئات من قوتهن
إلا أنهن خائفات على أمنهن من فقدان ما حققن من مكاسب.
لذلك، وبعد هذا التدريب المهني
الرفيع المستوى المقدم من مركز سمارت حول كيفية ادارة الحملات الانتخابية، أؤكد
بأنه يوجد اليوم فرصة كبيرة أمام المرأة اللبنانية للاستفادة من هذه القدرات
الجديدة، والانخراط بتحالفات متينة تؤدي لوصولها الى مراكز القرار للمطالبة
بالعدالة والمساواة، ولاعلاء الصوت وجعل قضاياها مطروحة على مساحة المجتمع والوطن.
يوسف صفير ©
