أخيرًا انتصر قانون السير الجديد على نظيره القديم. أصدر مجلس شورى الدولة قرارًا في المراجعة المقدّمة من جمعيّة "طرقات الحياة" و"يازا" وأهالي ضحايا حوادث السير بوكالة مكتب الوزير السابق، زياد بارود، طعنًا بقرار مجلس الوزارء الصادر عام 2013 والقاضي باستئخار تطبيق القانون الجديد الذي شرّعه مجلس النواب عام 2012. قبِل مجلس شورى المراجعة وأعلن انعدام القرار الصادر عن مجلس الوزراء واعتبره باطلًا وعديم الوجود، نظرًا إلى تعدي السلطة التنفيذيّة على صلاحيّات السلطة التشريعيّة، ووقف العمل بقانون صادر عن الأخيرة بقرار، لا يعلو دستوريًا فوق أي قانون.
بماذا يتميّز القانون الجديد عن القديم؟ كيف يُسهم في تخفيف حوادث السير؟ هل يحمي السائق إذا كان بريئاً؟ وما هي الخلفيّات وراء استئخار تنفيذه في مخالفة دستوريّة فاضحة ارتكبها مجلس الوزراء متعديًا على صلاحيّات البرلمان؟
ويشير لحود إلى أنّ القانون يضمّ 420 مادّة، ومن الطبيعي أنّ يكون هناك ثغرات فيه، لكن الموضوع يعالج في مجلس النواب ولا يحقّ لمجلس الوزراء إيقاف أي قانون بل هي ملزمة بتطبيقه، ويقول : "تعدّت الحكومة على صلاحيّات مجلس النواب وأخّرت تطبيق القانون وعملت بموجب القديم، رغم أنّ المادة 418 منه تلغي القانون القديم. فقدّمنا مع جمعيّات أهليّة وأهالي ضحايا مراجعة أمام مجلس الشورى ضدّ الدولة. صدر القرار الإعدادي الأوّل في16/5/2013 لوقف تنفيذ قرار الحكومة لحين البتّ بالدعوى، وفي تموز (يوليو) الحالي صدر القرار النهائي في الدعوى، وأعلن عن انعدام القرار المطعون به لأنّ مجلس الوزراء تعدّى على صلاحيّات مجلس النواب".
ويضيف لحود : "اللافت أنّ الدولة (خصمنا في الدعوى) ثبّتت أقوالنا وواقفت معنا في أجوبتها الدفاعيّة، فأين كان مجلس الوزراء عندما أخذ القرار في هذه الدعوى مخالفاً الدستور؟ علمًا أنّ القانون الجديد يُدخل أموالًا أكثر إلى الدولة اللبنانيّة، والأشخاص المتضرّرين مثل أصحاب مكاتب السوق يفيدهم لأنّ القانون الجديد يطوّر عملهم، من خلال تشريع هذه المدارس لتخرّج أشخاصًا يجيدون القيادة".
في هذا السياق، يقول وزير الداخليّة السابق، المحامي زياد بارود، لـ"النهار" : "هذه الحالات لا تدخل ضمن صلاحيّة قانون السير بل قانون العقوبات. في حوادث السير لا يوجد حقّ على أي طرف 100%، بل هناك توزيع للمسؤوليّات. لا يوجد نقص في التشريع لأنّ هناك نصّاً واضحاً في قانون العقوبات يحدّد العقوبة الناتجة من إيذاء عن غير قصد. هذا الموضوع يخضع لاجتهادات القضاة، ولكلّ حالة خصوصيّتها، فقد يكون الخطأ من السائق أو من عابر الطريق، أو قد يكون الحادث نتيجة الظروف المناخيّة. العقوبة تخضع لتقدير القاضي لكلّ حالة، وهناك بعض القضايا التي أعفي فيها السائق من أي مسؤوليّة".
وعن وجود المادتين 4 و5 في قانون السير الجديد اللتين قد تسمحان للمشاة بعبور الطريق غير المخصّصة لهم وعدم إجبارهم على عبور الجسر فقط، يقول لحود : "صحيح، على المشاة والسيّارات السير في الطرق المخصّصة لهم. لكن هناك خطأ شائعاً لدى الناس يظنون أنّ صدم شخص والتسبّب بوفاته يدخلهم فورًا إلى السجن، علمًا أنّ لكلّ حالة خصوصيّتها".
ويضيف : "تطبيق قانون أصول المحاكمات الجزائيّة يتم بأسلوب خاطئ، في كلّ الدول هناك قضاة متخصّصون في السير، حيث يعاين القاضي مكان الحادث ويفتح تحقيقًا فيه وعلى أثره يقرّر توقيف السائق أو عدمه. لكن في لبنان يُرسل الخبير إلى مكان وقوع الحادث، علمًا أنّ هذا عمل القوى الأمنيّة. وفي حال كان هناك حالة وفاة يوقف السائق فورًا على ذمّة التحقيق. وتجدر الإشارة إلى صدور أحكام جريئة في لبنان تبري السائق في حال كان الخطأ على الضحيّة. نحن نعمل ونطالب بضرورة معاينة موقع الحادث مباشرة من قاضي متخصّص في السير، ليعطي إشارة مباشرة بتوقيف السائق إذا كان مذنبًا أو العكس".
يشار إلى أنّ قانون السير الجديد صوّت عليه مجلس النواب وصدر في الجريدة الرسميّة في تشرين الأوّل (أكتوبر) 2012، لكن صدور قرار مجلس الوزراء باستئخاره علّق تطبيقه في مخالفة واضحة للدستور، إلى حين صدور قرار مجلس شورى الدولة في تموز (يوليو) الحالي بردّ قرار مجلس الوزراء واعتباره باطلًا وعديم الجدوى ليصبح القانون الجديد ساري المفعول.
تحقيق لجريدة النهار
